ابن النفيس

448

الموجز في الطب

لطيفة سيالة سريعة الانفعال والذي يظهر لي في رداءة تركبه مع الخمس ان ذلك يدل على أن مادة الخمس في غاية الغلظ والكثافة حتى أن الحرارة الدقية مع افراطها لا يقوى على افنائها مع قلتها في نفسها روح يعسر خروج مثل ذلك الغليظ الكثيف وعلى تقدير امكان اخراجها لا يناسب الاسهال في الدق لأنه يزيد في الجفاف والسبب في دقة النبض وصلابته وتواتره في هذا المرض ضعف القوة وجفاف الآلة وشدة الحاجة إلى الترويح والسبب في ازدياد قوة النبض بالغذاء ظ واما عدم الاحساس بالحرارة في أول الأمر فلان الحرارة في الأجسام السائلة كما في الحميات العفينة تيثر الخبرة كثيرة فيلذع اليد واما في هذا المرض فالحرارة منشبثة بالأعضاء ولا يتثور منه الأبخرة مثل ما يتثور من السائل وانما يكون شديدة بعد ظهورها لأنها أقوى في نفسها حيث اثرت في الجوامد وانما يكون مواضع الشرائين أسخن لان غاية هذه الحرارة في القلب لان شدة تشبثها به واما شدة ثورانها عند تناول الغذاء فقد اضطرب الأطباء في معرفة سببها فقال الأكثرون ان الغذاء لرطوبة يضاد هذه الحمى فيشتد بوروده عليها كاشتغال النورة عند صب الماء عليها وهذا ليس بشئ لان ذلك يستدعى ان يكون تسخنه عند شرب الماء البارد أشد والأقرب ما ذكره بعضهم من الطبيعة لضعفها تحتاج إلى الغذاء فعند وروده ثقيل عليه لكنها عاجزة عن الفعل فيه فتتعب وتعجز عن مقاومة الحرارة فيظهر الحرارة ظهورا أشد ولم يوضح الشيخ في القانون هذا الموضع وانما كثر الرمض عند الذبول لضعف الدماغ فلا يقدر على التغذية بما يرد على أعضائه وانما يبس الرمص للجفاف لفرط الحرارة وحروف الغضاريف أطرافها وذهاب رونق الجلد لذهاب المائية وظهور الدهانة في القارورة للذوبان وظهور القمل لقلة غذائه فيخرج وثقل الأجفان لضعف القوة المحركة وطول الشعر لغلبة الدخانية على الرطوبات لزوالها وباقي الاحكام لا يخفى عليك بعد احاطتك بما ذكرنا - [ علاجه ] قال المؤلف العلاج اما في الابتداء فعلاجه سهل وإن كان معرفته صعبا وكيف لا ويحتاج فيه إلى انضاج ولا إلى استفراغ ولا إلى تقدير الغذاء الا بحسب احتمال قوت المعدة ويكفى فيه التبريد والترطيب بالأدوية والأغذية والمشروبات كما في الغب لكن يحترز عن